محمد بن زكريا الرازي

13

الحاوي في الطب

يكون السحج ظاهر الأمعاء فإذا تمادى به الزمن يزيد عمقه ويصير في الأكثر فيه عفن وفي ذلك الوقت تألم المعدة مع الأمعاء بالمشاركة فينالها الضرر في الاستمراء ثم إن الآفة تتراقى حتى ينال فم المعدة بالمشاركة للمعدة فيعرض عند ذلك لصاحب العلة ذهاب الشهوة في ابتداء هذه العلة من أجل فضول تجري إلى المعدة من الكبد وهي التي قلنا إنها تسحج المعى فتطفو في المعدة وتصير في فمها وبخاصة إذا كانت مرارية . لي : إنه قد يكون في بعض الأحايين بلغم مالح فيعرض منه ذهاب الشهوة ، فأما متى حدث هذا العارض بعد طول اختلاف الدم فإنه يدل على موت الشهوة ثانية ، فإن حدثت مع ذلك حمى فلا يخلو حينئذ إما أن يكون في الأمعاء عفن وإما ورم عظيم والعليل لذلك على خطر . السابعة من « الفصول » : إذا حدث عن اختلاف مرار صرف اختلاف الدم فذلك رديء لأن القرحة تكون أقوى لأن المرار الصرف الذي لا تخالطه رطوبات أخر أشد حرافة . « طبيعة الإنسان » ، الأولى : قد يكون ضرب من اختلاف الدم لا عن قروح الأمعاء لكن عن كثرة الدم في الجسم فتدفعه الطبيعة إلى ناحية الأمعاء كما تدفعه في النساء في الرحم وفي أصحاب البواسير . لي : هذا الصنف لا يكون معه وجع ويكون معه امتلاء ظاهر في الجسم والفصد يبرئه . الثانية من « طبيعة الإنسان » ؛ قال ج : قد رأيت كثيرا ممن ترك عادة جرت له برياضة قوية وأعمال وحركات تستفرغ بطنه أشياء دموية ليست بيسيرة ورطوبات لزجة بالبول والبراز . من « الموت السريع » : من كانت به قروح الأمعاء فظهر خلف أذنه اليسرى بثر أسود شبه حب الكرسنة واعتراه مع ذلك عطش شديد مات في العشرين لا يتأخر ولا ينجو إلا أن يشاء اللّه . من كتاب « العلامات » : إذا عرض الورم في البواب عرض وجع شديد في الجانب الأيمن ولم يخرج الرجيع إلا في زمن طويل وكثرة النفخ ، وإذا ورم الصائم عرض الوجع في الأيسر وخرج الرجيع في زمن طويل ، إذا ورم القولن عرض لصاحبه وجع في الجانب الأيسر مما يلي الطحال والصلب ، فمن أجل ذلك يظن الأطباء أن الوجع في الطحال أو في الكبد أو في الكلى أو في الصلب يعرض له و « 1 » عطش وقلة شهوة وبرد في أطراف البدن وعرق كثير واحتباس البطن وصداع وقرقرة وقيء ، وإذا عرض ورم في الغشاء المستوي عرض وجع شديد إذا أراد الخلاء وزحير وثقل في الصلب وغشي وعسر البول فإن احتقن خرجت الحقنة وحدها مع وجع شديد وإذا احتبست الأمعاء الغليظة عرض لصاحبها قشعريرة وحميات مختلفة واحتباس مع البول والوجع ، قال : واختلاف الأمعاء مختلف أول ذلك الدم ثم أعراض مختلفة منتنة ، فإذا طال الأمر اختلف اختلافا شبيها بالدردي أعني دما سوداويا منتن

--> ( 1 ) لعل الواو ، زائدة .